السيد علي الطباطبائي
86
رياض المسائل ( ط . ق )
الذمة والمجوس فقال لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيه الخمر والصحيح إذا أصاب ثوبك خمرا ونبيذ يعني المسكر فاغسله كله وإن صليت فيه فأعد صلاتك وليس شيء منها كما ضاهاها يقبل الحمل على التقية لاتفاق العامة على أكل الجري وطهارة أهل الكتاب وحل النبيذ مع تصريحها بمخالفتهم في الأمور المزبورة فليس الحمل عليها إلا غفلة واضحة بل يتعين حمل ما خالفها سيما مع ندرة القائل بها منا وشذوذها عند أصحابنا وقلة عددها بالإضافة إلى ما مضى وأما نجاسة سائر الأشربة المسكرة فكأنه لا فارق بينها وبين الخمر وعن الناصريات أن كل من حرم شربها نجسها وعن الخلاف والمعتبر الإجماع على نجاستها والنصوص بنجاسة النبيذ مستفيضة وربما ظهر من الصحيح الأخير المتقدم تفسيره بمطلق المسكر فيستفاد منها بمعونة نجاستها بأجمعها مضافا إلى المرسل لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر واغسله إن عرفت موضعه وإن لم تعرف موضعه فاغسل الثوب كله فإن صليت فيه فأعد صلاتك ونحوه الموثق الآخر لا تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتى تغسل ويعضده المعتبرة الناصة على شمول الخمر لجميعها ففي الصحيح الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمزر من الشعير والنبيذ من التمر وفي خبر آخر الخمر من خمسة أشياء من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل ونحوهما في روايات ثلاث أخر معتبرة وفي المروي عن علي بن إبراهيم عن مولانا الباقر ع وإنما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيح البسر والتمر فلما نزل تحريمها خرج رسول اللَّه ص فقعد في المسجد ثم دعي بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلها قال هذه خمر فقد حرمها اللَّه تعالى وكان أكثر شيء أكفى من ذلك يومئذ من الأشربة الفضيخ ولا أعلم أكفئ من خمر العنب شيء إلا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء وذهب جماعة من أهل اللغة إلى ما تضمنته هذه الروايات وفي الخبر ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر وإطلاق الخمر عليه يلازم الدلالة على النجاسة إما لاقتضاء كونه حقيقة فيه أو اشتراكه معه في أحكامه ولكن المناقشة فيه بتبادر الحرمة منها خاصة ممكنة ثم إن المشهور بين الأصحاب أن في حكم الخمر العصير العنبي إذا غلى واشتد ولعله إما لكونه خمرا حقيقة كما حكي عن جماعة من فقهاء العامة والخاصة كالبخاري والصدوقين والكليني أو لإطلاق لفظ الخمر عليه في النصوص الملازم لكونه حقيقة فيه أو مشتركا معها في الأحكام التي النجاسة منها ففي الموثق المروي في التهذيب عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنه يشربه على النصف فقال خمر لا تشربه إلا أنه مروي في الكافي وليس فيه لفظ الخمر لكن احتمال السقوط أولى من احتمال الزيادة وإن كان راوي الأول أضبط جدا لكن في الاكتفاء بمثل هذا الاحتمال في تخصيص الأصول والعمومات إشكال بل ربما انسحب الإشكال على تقديره أيضا بناء على التأمل في تبادر النجاسة من علاقة الشباهة قطعا سيما بملاحظة سياق الخبر وتفريع حرمة الشرب فيه على الإطلاق المزبور خاصة فانحصر دليل النجاسة في كلام جماعة والاستناد إليه في إثباتها يتوقف على ثبوت الحقيقة منه وعلى تقديره فشمول ما دل على إطلاق الخمر لمثله محل نظر لعدم التبادر فإذن الطهارة أقوى وفاقا لجماعة من متأخري أصحابنا إلا أن الاحتياط المصير إلى الأول إن لم يحصل له الإسكار وإلا فالقول بنجاسته متعين جدا لعموم ما تقدم [ العاشر الفقاع ] والعاشر الفقاع بالإجماع كما عن الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى ونهاية الإحكام وظاهر المبسوط والتذكرة مع التأيد بإطلاق الخمر عليه في المعتبرة المستفيضة التي كادت تبلغ التواتر بل في بعضها أنه الخمر بعينها وعليه يمكن الاستدلال بها على نجاسته جدا هذا مضافا إلى النص الصريح فيها ولا يضر قصور سنده بعد الانجبار بعمل الأصحاب وفيه لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله والمرجع فيه العرف والعادة فحيثما ثبت إطلاق الاسم فيها حكم بالنجاسة واعلم أن الأظهر الأشهر بين قدماء الطائفة في عرق الجنب من الحرام مطلقا حين الجنابة كان أم بعده وربما خص بالأول هو النجاسة بل عده في الأمالي من دين الإمامية وصرح بالإجماع في الخلاف شيخ الطائفة وهو الظاهر من عبارة ابن زهرة ونحوها عبارة سلار إلا أن اختياره الطهارة بعد الحكاية بلا فاصلة يعين إرادته منها الشهرة العظيمة للنصوص المستفيضة منها الرضوي إن عرقت في ثوبك وأنت جنب وكانت الجنابة من الحلال فيجوز الصلاة فيه وإن كانت من حرام فلا تجوز الصلاة فيه حتى تغتسل ونحوه المروي في الذكرى عن زياد الكفر ثوبي وفي البحار عن مناقب ابن شهرآشوب نقلا من كتاب المعتمد في الأصول عن علي بن مهزيار وفيهما إن كان من حلال فصل فيه وإن كان من حرام فلا تصل فيه ونحوهما خبر آخر مروي في البحار وقصور أسانيدها منجبر بالشهرة العظيمة بين القدماء والإجماعات المحكية والدلالة وإن لم تكن ناصة بالنجاسة إلا أن الملازمة بينها وبين عدم جواز الصلاة المصرح فيها هنا ثابتة بناء على عدم القائل بما فيها خاصة من القائلين بالطهارة والقول به خاصة دون الأحكام الأخر المترتبة على النجاسة إحداث قول في المسألة هذا مضافا إلى التأيد بالروايات الواردة في الحمام الناهية عن غسالته معللة باغتسال الزاني فيها والجنب عن حرام فتأمل وكيف كان فخلاف المتأخرين ومصيرهم إلى الطهارة ضعيف وأدلتهم من الأصل والعمومات بما تقدم مخصصة ونحوه في النجاسة عرق الإبل الجلالة في الأظهر الأشهر بين قدماء الطائفة بل ربما يستشعر الإجماع عليه من عبارة ابن زهرة ومن عبارة سلار الشهرة العظيمة للصحيحين فإن أصابك من عرقها شيء فاغسله والثاني منهما عام للإبل وغيرها وبه صرح بعض الأصحاب وحكي عن النزهة خلافا للأكثر فخصوا الحكم بالأول وبهما يخص أدلة الطهارة التي تمسك الجماعة المتأخرة البالغين حد الشهرة لكنها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة وعلى فرض التساوي فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة وهي منتفية والأصل والعمومات بالصحيحين المرجحين لشهرة القدماء مخصصة وهما أدلة خاصة وتلك عامة والخاص مقدم بالضرورة فالمرجح مع الشهرة القديمة البتة مضافا إلى المخالفة للتقية لتصريحهم بالطهارة كما حكاه بعض الأجلة والأظهر طهارة لعاب المسوخ عدا الخنزير وزرق [ ذرق الدجاج غير الحلال وفاقا للأشهر سيما بين من تأخر للأصل والعمومات وخصوص النصوص في الأول في بعضها كالعقرب والفأرة والوزغة والعاج ونحوها وخصوص الخبر في الثاني لا بأس بخرء الدجاج والحمام يصيب الثوب خلافا للمراسم والوسيلة والإصباح في الأول فالنجاسة وليست مستندة إلى دلالة واضحة و